ملا محمد مهدي النراقي
58
انيس المجتهدين في علم الأصول
منه المطلوب « 1 » ؛ لأنّه يجب « 2 » حينئذ حمل الألفاظ المذكورة عند الإطلاق على معانيها المجازيّة الراجحة ، ولا يبقى نزاع في التفريع . ثمّ لا يخفى أنّ فروع هذه القاعدة كثيرة ظاهرة ، وكيفيّة التفريع ظاهرة عليك بعد ما عرفت الحقّ فيها . مسألة : النقل خلاف الأصل ؛ عملا باستصحاب الحال ، وهو حجّة ، كما سيجيء « 3 » ، فلا بدّ في ثبوته من الدليل « 4 » . وقد وقع الخلاف في أنّ صيغ العقود والفسوخ والالتزامات ، كقول القاضي : « حكمت » هل نقلها الشارع من مدلولاتها اللغويّة - أعني الإخبار إلى إحداث حكم ، أعني الإنشاء - أم لا ؟ فقيل « 5 » بالأوّل ، وإلّا لزم الكذب أو التسلسل . وقيل بالثاني ؛ للأصل « 6 » واستعمالها في بعض الأحيان في كلام الشارع في الإخبار . فعلى الأوّل يجب حمل جميع هذه الصيغ عند الإطلاق والشكّ على الإنشاء ، ولا يعتبر القصد أيضا . وعلى الثاني على الإخبار ، ولا بدّ في حملها على الإنشاء من القرائن الحاليّة أو المقاليّة ، ويعتبر القصد حينئذ ، وإلّا لم يحصل التميّز . والحقّ : أنّ ما استدلّ به على القول الأوّل لا يفيد المطلوب ؛ لأنّه يمكن أن يكون استعمال الشارع بمعونة القرائن والقصد ، وكذا الحكم عندنا ، فلا يلزم كذب ولا تسلسل . نعم ، يمكن أن يقال : قد حصل تبادر الإنشاء منها عند المتشرّعة ، فيجب أن يحمل في كلامهم عليه ، وحينئذ نحن لا نحتاج إلى القصد . ويمكن أن يطّرد حكمها بالنسبة إلى الشارع أيضا حتّى يكون حكمها كحكم الصلاة وأمثالها ، فتأمّل .
--> ( 1 ) . في « ب » : « يكون من باب الحقيقة » ، بدل : « ما ذا مع . . . المطلوب » . ( 2 ) . في « ب » : « لا يجب » . ( 3 ) . راجع في باب الأدلّة العقليّة ، ص 401 ، الفصل 6 . ( 4 ) . قاله ابن الحاجب في منتهى الوصول : 20 . ( 5 ) . قاله الفخر الرازي في المحصول 1 : 317 ، والعلّامة في تهذيب الوصول : 77 . ( 6 ) . حكاه الأسنوي عن الحنفيّة في التمهيد : 204 .